فاجأني صديقي لما اتصلت به هاتفيا لأتفقد أحواله ، فأخبرني بأنه يحضر جنازة ، بدا لي الأمر في البداية عاديا ، غير أن نبرات صوته توحي بأن الجنازة لقريب ، أو صديق ، أو شخص تربطه به علاقة ما ، لم أكن أتوقع أن يحضر صديقي جنازة في هذا الوقت الذي هو وقت صلاة العصر ، سألته : جنازة من ؟ فأجاب : إنه المرحوم الشيخ مبطيل . إنا لله وإنا إليه راجعون .
شاب في مقتبل العمر ، صحفي في بداية مشواره ، مدير جريدة محلية خيرية لا أكثر ، إنها جريدة الشرق المغربية ، لقد ذهب ضحية تهور سائق سيارة ، وكم فقدنا فقط في الأيام القليلة الماضية من أشخاص بهذه الطريقة ، رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جنانه ، وندعو الله أن يهدي المتهورين من سائقي السيارات والدراجات النارية ، وأن يكف الآباء عن تسليم سياراتهم لأبنائهم الغير الحاملين لرخصة السياقة فيتجولون بها في واضحة النهار بلا حسيب ولا رقيب .
بحي لازاري ، في آخر الأسبوع الماضي فقط ، فقدت شابة حياتها من فوق الرصيف وأمام منزلها ، وأخرى كانت بجانبها نقلت إلى مستشفى الفارابي فاقدة الوعي ، وذلك عندما داسهن شاب بسرعة جنونية وهن فوق الرصيف ، الشاب نفسه حسب ما قيل من أصحاب الحي قتل طفلا السنة الماضية بنفس الطريقة ، ومثل هذه الجرائم كثرت بمدينتنا ، فهل من مغيث ؟
هل بمدونة قانون السير قانون يضبط سائق سيارة دون سن الرشد ، غير القانون العام طبعا ، هل بالمدونة فصلا يمنع الآباء تسليم سياراتهم لأبنائهم الغير الحاملين لرخصة السياقة ، هل يوجد بالمدونة قانونا يمنع التنازل في حالة حدوث حادثة ما ، هل لقنا أطفالنا بأن مدونة قانون السير ستطبق عليهم بعد الرشد سواء كانوا حاملين لرخصة السياقة أم لا ، والأسئلة كثيرة . وحتى ما هو موجود بالمدونة المقبلة لا ولن يحل مشكل السير. لأننا لا نخاف العقوبات كيف ما كان نوعها وحجمها وغرامتها، ما دام التنازل والصلح قائمان…وبضع الدريهمات تدفع عنهم أي جرم ارتكبوه .
إن حل المشكل لن يتأتى إلا بعد جيل كامل شريطة أن نربي أبناءنا ، ونعلم أطفالنا ، أخلاقا وطنية ، وسلوكيات دينية ،بحيث تكبر لديهم حرمة الرشوة ، ويدركون بألا مغفرة لمن قتل أبرياء عمدا ، ونعلمهم تجنب الكذب. "إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب " لقد أثبتت التجارب التربوية أن خير الوسائل لاستقامة السلوك والأخلاق هي التربية الدينية، إن التربية الإسلامية للأطفال هي التي تقوم الأحداث وتعودهم الأفعال الحميدة، لذلك تسعى إلى توجيه وتكوين أطفالنا تكوينا واضحا لأنهم هم رجال الغد.. وهكذا سيحترمون ولا شك كل من حولهم ، أما مدونة قانون السير تبقى شكلية لديهم .
نسأل الله العفو والعافية، ورحم الله فقيدنا الشيخ الشاب وأسكنه فسيح جنانه، إنا لله وإنا إليه راجعون.
حسين سونة











