Yahoo!

مشاعر غاضبةتبحث عن السرالضائع

  وجدة : في : 2/07/2009   ذ حسين سونة    

                                                                                                                       
    ما ألمني فأنطقني، وهز مشاعري فحرمني من نومي ، هي الأحداث التي وقعت ببلادي مؤخرا كما في باقي بلدان العالم ، لكن هنا شاهد عيان أو متهم،كلما قصدتني حجارة لست أدري هل تعمد صاحبها رجمي ، أم حجرة طائشة،أشخاص تائهون،شباب ومراهقون يقذفون ويكسرون ، يهاجمون سيارات وممتلكات ، وفي الجانب الآخر رجال أمن في حالة استنفار محتارون ، اكتشفت أن الأمر يتعلق بدعم ومساندة الشعب الفلسطيني ، فوجدت نفسي مضطرا لأعبر بطريقتي الخاصة لدعم الشعب الفلسطيني عامة وسكان قطاع غزة خصوصا  ، ولا بد أن أشارك وأعبر تعبيرا يليق بي ويمس الحدث الحقيقي ، والسر الضائع .
 
        سجلت مجزرة غزة مؤخرا حدثا مؤلما في قلب كل إنسان حي  ، شاهد مشهد من تلك اللقطات عبر وسائل الإعلام بما في ذلك مرتكبيها من بعض الإسرائيليين الصهاينة المنفذين للأوامر في الجيش ، سجلت مجزرة غزة جرائم دولة اعترف بها قادة دول  في الأربعينيات ، أقل ما يقال عنهم أنهم أجرموا في حق البشرية في الحرب العالمية الثانية ، وما تلا  ذلك ، هؤلاء حفدتهم ، الكل متعطش للدماء وللقتل، فلا تنتهي حرب أو مجزرة إلا وخططوا لأخرى  ، وكأنهم يبحثون عن تذكرة سفر عبر الطائرة أو لمشاهدة مسرحية ذات موضوع ، هؤلاء أعاب عنهم وانتقدهم حتى من انتخب عنهم خطأ بعد ما اكتشفوا نواياهم وتبريكات بعضهم البعض ، فكانت مجزرة غزة بغزة ، وغدا مجزرة بمجزرة … كل إنسان حي تألم ، وكل دعم وساند وعبر عن ألمه  مع هذا أو ضده ، أو بشعارهم معنا أو ضدنا ، وبأشكال وأساليب حضارية وغير حضارية  وبردود أفعال متباينة ، كشفت عن سلوكات وتصرفات من أبناء آباء وأمهات ، ومن تلامذة مؤسسات تعليمية  عمومية وخصوصية ، متمدرسين وغير متمدرسين ، في الشوارع عبروا عن غضبهم وعدائهم ، لكن صوب ممتلكاتهم العمومية وأجهزتهم الأمنية من شرطة ، وأجهزتها المسخرة لإعادة الهدوء والتي أصبحت عدوا بدون أن تعلم في نظر الآخر، مع أن القتل والتقتيل والاعتداء على فلسطين وأبنائها ، تساءل بعضهم أين تربوا هؤلاء ؟ ولمن ينتمون ؟ وأي مدرسة تخرجوا منها ؟ ….. إنها التربية المفقودة …  
 
   عذرا لك يا فلسطين :
       
 لقد توجهت مساعدة دولتنا إليك عبر مؤسسات اجتماعية وإنسانية  مغربية وبمختلف احتياجات المنكوب ، عبر الجو ، وشاهد نزول الطائرة العسكرية وتفريغ حمولتها كل من العدو والصديق ، القريب والبعيد، ولكن بدون افتخار، ولا عيب أن نقول لك حتى نحن في حرب الاضطراب والفوضى في بلادنا ومع أبنائنا ، لقد هاجمنا أبناؤنا من ذوي جلدتنا ، وخرجوا إلى الشوارع بالهتافات والقذف ، ورجم الواجهات الزجاجية ، والسيارات الخاصة والعمومية  ، واقتحموا مؤسسات تعليمية وأخرجوا من فيها ، وسمعنا عن ضحايا من قتلى وجرحى ، ووضعت الحواجز وسط الطرقات ،أما المستشفيات بدأت تشكو الازدحام و قلة الأطر والاستيعاب ، ونقص الأدوية وقنينات الدم ، ونحن الآن في حاجة إلى تخطيط رباعي تربوي ، واقتصادي ، وأمني ، وهندسي ، ومصدر ميزانية لإصلاح ما دمرته حربنا ضد مؤسساتنا وحافلا تنا وأمننا نتيجة ما آلت إليه أوضاعنا بسبب تربيتنا ، ونسأل الله العفو والعافية   ، ولكن نقول لك إذا كنت تواجهين عدوا كافرا ونصرك مؤكد بإذن الله ، فنعدك أننا صامدون في حربنا مع عدونا المشترك وضد مؤسساتنا وحافلاتنا وأمننا    .
 
 عذرا للتربية الحديثة :
 
       تبين أن التربية المعتمدة بمفهومها الحديث عند أصحاب القرار تنتج مادة عكسية ،لا هي نفعت البلاد ولا ربت العباد، ربما نخوض ونتجادل فيما بيننا ، بين مدافع ومعارض وناقم ، وطبعا لكل وجهة نظر اكتسبها من دراسة نظرية وتطبيقية معمقة فأصبح ينظر ويؤلف فأفاد الباحثين والمربين والمسؤولين …. ويرى الذين أوتوا هذا العلم الذي جاء إليهم من علماء الغرب هو العلم الصحيح ويهدي إلى طريق الصواب والمطلوب …. وآخر تاه ابنه واعتقد أن مرد ذلك للتربية المعتمدة،فاقتنع بسلبياتها،وعيوبها ، فبدأ يبحث لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أما الذي في قلبه مرض  فيرى في الكلام والحديث أسلوب لائق وفرصة لإفراغ مشاكل الأسرة .
   ومن باب الموضوعية  ، الكل ضحية ميثاق تشكل بقرارات متخذة باستعجال ومستوردة من أوطان لها خصوصياتها ،ولها إمكانياتها وقدرتها على تطبيق ما تتضمنه مواثيقها ، من الذعيرة لمن أخل بدوره ، إلى التشجيع بشكليه المادي والمعنوي لمن نجح في مهمته ….
   وهذا مشهد لسلوكات وتصرفات ومواقف خططنا لها ضمن برامجنا التعليمية لم يكو بنارها ولا يتنبأ بعواقبها إلا الأقربون من تطبيقها , وهذا ما حصدناه  نتيجة قراراتنا في مناهجنا التربوية …. سلوكات ، وتصرفات ، غير مسؤولة صادرة من أشخاص مارسنا عليهم تربية حديثة ، منذ الطفولة ثم المراهقة وحتى إلى الرشد ….. تربية  تقوم على أساس التفاعل بين المعلم والمتعلم دون أية عقوبة أو زجر بدعوى أن التعلم يكتسب وعبر مراحل …. حتى أصبح أطفالنا يكتسبون ما يحلو لهم ،  أي شيء ولو على مراحل … إلا ما يطبع السلوك والأخلاق بطابع الحشمة والوقار والاحترام ، والحب للآخر ما تحب لنفسك كما في الحديث…..
 
     عذرا للآباء والأمهات :
    عرفتم حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أنه( ‏ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ‏ ‏تنتج ‏ ‏البهيمة بهيمة ‏ ‏جمعاء ‏ ‏هل تحسون فيها من ‏ ‏جدعاء )  … فكونتم  بابنكم شخصية دينية كل حسب  طريقته الخاصة ولو بالعادة والتقليد ، شخصية افتخرتم بها  في الصغر ،  وحدثتم الآخرين عن تصرفاتها الفطرية  التي  توحي  بالأمل والحب ،  وبكل إعجاب ، واقتنعتم بدون قصد ولا معرفة بثمرة مجهوداتكم في التربية ، رغم العاطفة الزائدة والتي كانت شبه محرمة عند سابقينا  ، لكن شارككم في هذا العمل الشاق والمجهود الطويل من كنتم تتوسلون فيه خيرا واستكمالا لعملكم المضني ، فكانت البيئة التي فعلت فعلتها والمحيط الذي أحاط بكم وبهم ، ثم المدرسة المعول عليها في التربية كما في التعليم ، فأثرت تأثيرا بالغا وطبعت بطابعها المراد لها ، فكان ما كان  …
    وشعرتم بنقص ما في سلوك ابنكم ، معاملات غريبة ونظرات مهمومة وحركات في كل اتجاه، وملامح اليأس والغضب  ،  حديث لا يعكس لا النظرات ولا الحركات ، أصوات الصحبة  بالخارج تنادي والاستجابة بالسرعة الفائقة ،  ولكن من أين هذا كله ، هذا التغيير والتحول الجذري في السلوك كما في التصرفات ، في الأفعال كما في الحركات ، وبين اليأس والأمل وقفات وتأملات في الماضي ، وتساؤلات حول الوضع والأوضاع التي مستنا .
      إن ما يمس أطفالنا يمسنا نحن بحكم عاطفتنا الزائدة ، يسمح له بالقيام بكل شيء ، بدون مراقبة  ولا توجيه ، و ما يشتهيه الابن أو الطفل من تفرج على التلفاز ليشاهد برامج يأخذ منها إلا  ما هو مناف لعاداتنا وأخلاقنا وديننا ولا نحرك ساكنا ، فنحن في هذه الحالة نساعده وندعمه ، ولا نرى في ذالك أي توجه رديء ، غفر الله لنا ولكم … بل ننجز له التمارين وحتى العقوبات إن وجدت ، ربما لأنها أصبحت ممنوعة ، وفي الوسط الآخر نهيئ له كل ما يحتاج إليه قبل الأوان ومن رغباتنا نحن ، لأننا حرمنا من ذلك  في صغرنا ، فلا عيب أن يتمتع بركوب الدراجة النارية ولا حتى بسياقة السيارة وراتب في الجيب يحتاج إليه ، ولا داعي لمساءلته عن الأماكن التي قضى فيها يومه ، أو عن النتائج الدراسية أو الدراسة ، لأن ذلك يثير نقاشا معه وجدالا يجرح عواطفه ، ويخد ش مشاعره  ونحن لا نريد جرح أي أحد ولا الخوض مع أي كان في موضوع يجعلنا نشعر بالذنب، أو إهمال المسؤولية ، فبالأحرى مع من يسكن قلبنا ، ونشاركه همومه ومشاكله …
 
   عذرا أيها المدرس :
 
       عذرا  لتوجيهات فٌرضت عليك باسم التربية الحديثة ، فيمنع عليك ممارسة أي سلوك خارج اللعبة التربوية مع تلامذتك داخل القسم أو خارجه ، ولا تغضب فتنفعل وتتوقف عملية التعليم والتعلم  ، ولا تضرب فينفعل التلميذ ويصحب الأب فينتقم ، ولا تعطي عقوبة يتحمل تبعاتها ومشاقها وتطبيقها الآباء ولا غالب لهم  ، وحتى التمارين تنجزها الأم أو الأخ الكبير ، لأن الآباء في المقاهي على الأرائك ، أو لعبة الشطرنج المفضلة لديهم مع احتساء فنجان قهوة لذيذة ولا شأن لهم بما يجري في المنزل ، لكن تقوم عنده القيامة إذا استقى خبرا مفاده أن بنته أو ابنه لطمه أو سبه المعلم ، فيندفع اندفاعا ، وينتفخ انتفاخا  ، ويبصق على من حوله ، وشفتاه ترتعشان ولا يشعر ، وينطق أنا الأب الذي لا يهان ولا تهان كرامته ولا كرامة أولاده ، الأنفة والعزة أمام أشخاص المقصود منهم هو ذلك المعلم الذي أحب ابنه ويبذل مجهودا في تعليمه وتكوينه .
     بسبب واه أيها المعلم تتلقى دروسا في العزة والكرامة ، وفي التربية الحديثة , وفي الإهانة إذا أردت أن تهين من أحسن إليك ، فلا تنفعل من فضلك  وهدئ أعصابك لتبقى معافا وسليم الجسم ، وابتسم واضحك حتى يتعلم أو لا يتعلم المهم هو أن يخرج التلميذ من القسم راض ، فيحكي عنك هدوءك وصوابك ، ويصفك بالمتواضع ، ويقلدك في المنزل، وتستمر الدراسة بدون أن تتوقف العملية التعلمية التعليمية ، وتستمر معاناتك وتشعر بنقص في التكوين ، وتتذكر أيام طفولتك وسنوات دراستك لما كنت تردد مع زملائك ، وأسرتك في البيت : قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا….فتبحث عن الكفاية فتجد في الكفايات كفاية .
 
    عذرا أيها الإداري :
 
   من جانبك مارس حقك في شؤون التربية ولكن من بعيد لأن مهمتك أصبحت حماية العاشقين ، ولا تسأل عن أشياء إن تبد لك تسوؤك ، فالصمت حكمة والسكوت وقار ، وإن دعت الضرورة اخفض صوتك واستقم في وقوفك أمام التلاميذ، ولا تجهر بما ترى يرضيك أولا يرضيك … ولأن التلميذ أصبح سيد نفسه ، ومن غير اللائق أن توجهه أو توجهها إلى لباس الحشمة والوقار ، لأن ما ترتديه هو من اقتناء الأم وبتزكية من الأب وبعلمهما وبمالهما ، ومن غير اللائق أن ترشده إلى قطع شعره أو تغيير حلاقة رأسه أو ذقنه  .
   إنك تتألم بالفعل لما ترى وهو ما لا يراه غيرك ولا يعرفونه ولا يتخيلونه ، إنك تعلم أن ولي الأ مر عندما يأتيك مستدعيا لأمر يهم ابنه أو ابنته  تتحول من إداري إلى متهم في مكتبك ، وتجيب عن أسئلة السيد الولي ، وقد علمتك تجربتك مع أولياءآخرين كيف ترد ، وتخرج من قفص الاتهام ببراءة ، ثم تستعد لمحاسبة نفسك ولما آلت إليه مهمتك واختصاصك ، وتبحث عن التحول والتغير الذي حصل في القوم ، وتفكر في الحل فلا تجد ، وتحاول مشاركة صديق لك في النازلة ، وبحنكة هذا الصديق  وبتجربته السابقة يجيبك بحكمة  بالغة ، دع الأمور ، إن السفينة انطلقت وهي في وسط البحر والحمد لله ، فاسلم تسلم  ،لأن الكل يبحث عن سلامة النفس والجسم ، فلا يفوتك هذا الكلام بدون أن ترد ، طبعا لا تسمح لك نفسك ، ولا إيمانك ، ولا ضميرك المهني ،  فتقول: إنها التربية المفقودة  …
 
    عذرا أيها المسؤولون :
 
    لقد جنا الآباء والمدرسون عليكم متاعب كثيرة بسبب تعاملاتهم اللطيفة مع أبنائهم وتلامذتهم ، فأصبحوا أسيادا في المنزل كما في القسم وأسيادا كذلك في ساحات مؤسساتهم التعليمية التربوية والعمومية على كل حال  ، لا يخافون صغيرة ولا كبيرة ، ولا يميزون بين العادي والبادي ، ولا الإيجابي ولا السلبي فبالأحرى بين الخطر والأخطر ، والأحداث الأخيرة خير برهان على هذا …..فأرغموكم على البحث على ميثاق وطني ينقذكم   وينقذهم مما نحن وهم فيه ، فانطلقتم على التو نحو الميزانية لإيجاد المصاريف اللازمة لتغطية نفقات البحث والتجهيزات ، ونفقات السفر المضني والمتعب ، ثم فكرتم وبمجهود وعناء كبيرين  لإيجاد الأشخاص القادرين على تحمل المتاعب وإيجاد الأفكار المبحوث عنها : فما وجدتم غير من كان راغبا في ذلك والحمد لله ، فكونتم لجنة منتقاة من ممثلي أنفسهم ، سافرت إلى بقاع العالم ، وتجولت في مختلف المدن الأوربية والأمريكية ، ورجعت إلينا وإليكم ، بحرا متفجرا في علوم التربية والتنظير .
    على كل حال بذلوا مجهودات واستجابوا للنداء ، إنها الوطنية الحقة ، والمسؤولية لم تكن بالهينة ولا السهلة ، فألفوا لنا ما ألفوا ، صفحات ثم صفحات في الكتاب الأبيض والأخضر ، ونفذنا الطرق التربوية والمناهج التي أتوا بها ، وانتهت العشرية الأولى ، أو اقتربت من النهاية ،  والكمال لله .
 
 عذرا لتربية الصواب :
    لا يفهم من هذا الحديث أو الانتقاد للتربية الحديثة أو في مفاهيمها أو في علماء التربية أو المسؤولين ، أننا ضدها . بل، أن لهذه الأخيرة دور في إمكانية تشجيع الأفراد على إدراك قدراتهم ومواهبهم. وهي في الواقع أصول علم التدريس عموما، فهي كما يقولون: عملية صناعة الإنسان. لكن تظهر نتائجها المرجوة عندما نخضعها لواقع  الفرد ومجتمعه وبيئته ، وعندما تكون لدينا الإمكانيات المادية والمعنوية على تطبيق مضامينها وأهدافها ، ورجال يعملون بجدية وبنيات صادقة وعزيمة قوية ، ولا بد أن تكون التربية منطلقة من الواقع وبمنظور ديني ولا يمكن إهمال العادات والتقاليد ، والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية …
بل حان الوقت لمراجعة بعض الإجراءات لمصلحة فلذات أكبادنا قادة مجتمع الغد ، وحتى لا يكون هذا قليل من كثير سوف يأتي …..
 
                                                                                      ذ.حسين سونة
 
 

 


تعليق واحد على “مشاعر غاضبةتبحث عن السرالضائع”

  1. felicitation pour ce travail/ continuez. votre fidel ami



اكتب تعليــقك